رضا مختاري / محسن صادقي

1921

رؤيت هلال ( فارسي )

هذه المسافة . . . لنا أنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ؛ لقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . . . ؛ ولأنّ البيّنة العادلة شهدت بالهلال فيجب الصوم ، كما لو تقاربت البلاد ؛ ولأنّه شهد برؤيته من يقبل قوله فيجب القضاء لو فات ؛ لما رواه الشيخ عن ابن مسكان والحلبي جميعا ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال فيها : « إلّا أن يشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » وفي رواية منصور بن حازم عنه عليه السّلام : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » ، وفي الحسن عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال : « لا تقضه إلّا أن يشهد شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر » وقال : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » . علّق عليه السّلام وجوب القضاء بشهادة العدلين من جميع المسلمين ، وهو نصّ في التعميم قربا وبعدا ، ثمّ عقّبه بمساواته لغيره من أهل الأمصار ، ولم يعتبر عليه السّلام القرب في ذلك ، وفي حديث عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السّلام : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » . ولم يعتبر القرب أيضا ، وفي الصحيح عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية الهلال قضى يوما » علّق عليه السّلام قضاء اليوم على الشهادة على مصر ، وهو نكرة شائعة تتناول الجميع على البدل ، فلا تخصيص في الصلاحية لبعض الأمصار إلّا بدليل . والأحاديث كثيرة بوجوب القضاء إذا شهدت البيّنة بالرؤية ، ولم يعتبروا قرب البلاد وبعدها . « 1 » ثمّ نقل رواية عامّية دليلا للقول الآخر ، إلى أن قال : ولو قالوا : إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها ، فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض ؛ لكرويّة الأرض . قلنا : إنّ المعمورة منها قدر يسير ، وهو الربع ولا اعتداد به عند السماء . وبالجملة ، إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه ؛ لكرويّة الأرض لم يتساو حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ . 2 انتهى . أقول : وما ذكره قدّس سرّه هو الحقّ المعتضد بالأخبار الصريحة الصحيحة التي نقل بعضها .

--> ( 1 ) و 2 . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 - 593 ، الطبعة الحجرية .